السيد محمد الصدر
116
منهج الأصول
لأنه يقال : انه ليس شيخ العقلاء بهذا المعنى ، لأنه لا يعيش معهم . ولا تشمله مصالحهم التي يرون أهميتها ويبنون على صحتها . مضافا إلى إدراكه أمورا كثيرة واقعية مما يجهلونه . ولا أقل من احتمال انه يدرك أمورا لا يدركونها ، والاحتمال مبطل للاستدلال . ولكن نقول هنا ، كما قلنا أكثر من مرة : ان العقل العملي أعلى إدراكا ومرتبة من العقلاء ، وفرقه هو ثبوته حتى مع فرض عدم وجود المجتمع العقلائي بالمرة . في حين لا معنى لحكم العقلاء إلا مع وجود مجتمعهم . ولا فرق بينه وبين العقل النظري ، من حيث إن كلا النحوين من المدركات هي أمور واقعية ثابتة في أنفسها وأزلية الصدق . وواقعيتها تقتضي سريانها على عالم الخارج . وما دامت الذات الإلهية موجودة في عالم الخارج كما نؤمن به . إذن فقانون العقل العملي ثابت لها أيضا . أو قل : انه شامل للوجود كله الممكن منه والواجب . ولو تنزلنا عن ذلك ، أمكن صياغة البرهان على نحو ما ذكره الشيخ المظفر في بعض كتبه ، وحاصله : ان الله لا يظلم لأنه لو ظلم فان ذلك ناشيء من أحد مناشئ كلها باطلة : أما لأنه محتاج إلى الظلم لسد نقص فيه أو محتاج إليه لجلب كمال إليه ، أو لدفع شر عنه أو لعمل رغبة سفهية ، أو لجهله بكونه ظلما أو لعجزه عن الامتناع عنه . وكل ذلك محال عليه سبحانه ، كما هو المبرهن عليه في محله . إذن فهو لا يظلم . لأن حصول الإرادة على المستحيل مستحيل . وحصول العمل بدون إرادة مستحيل . ولو تنزلنا عن ذلك : أمكننا القول : بأن الله سبحانه يفعل الحسن ويترك القبيح والظلم لأجل إبراز قدرته وإبراز كبريائه وزيادة وسعة رحمته . وبالتالي